بوكر فيس وفقدان الزخم الاول :
في زمن تُستهلك فيه أغلب الإنتاجات التلفزيونية بسرعة، برز مسلسل Poker Face في موسمه الأول كتحية معاصرة لعصر التحقيقات الكلاسيكية، حيث أعادت "ناتاشا ليون" تقديم شخصية تشارلي كالي بمزيج من الفطنة، والسخرية، والبساطة البصرية. كان موسمه الأول بمثابة مفاجأة فنية، ليس لأنه فقط عاد إلى بنية "التحقيق الأسبوعي"، بل لأنه جعل هذه البنية تبدو طازجة وسط زحام القصص المكررة.
لكن المفاجأة الحقيقية جاءت في الموسم الثاني: خيبة أمل.
وليس لأن المسلسل فقد هويته بالكامل، بل لأنه بدا وكأنه يقلد نفسه.
نُسخ من نسخ
في الموسم الأول، كل حلقة كانت عالماً مصغراً، حكاية قائمة بذاتها، تحتوي على شخصية جديدة، جريمة ذكية، وأجواء سينمائية مميزة. كانت كل حلقة تنبض بإبداع إخراجي وكأنها فيلم قصير. أما الموسم الثاني، فرغم محافظته على البنية نفسها، إلا أن القصص بدت أكثر سطحية، والشخصيات أقل إثارة، وحتى الجرائم أقل ذكاء.
الأسلوب الذي كان يميز تشارلي كالي – وهي تحلل الأكاذيب بحدسها الغريب – تحول إلى نكتة مكررة. لم يعد هناك جديد في كيفية اكتشاف الكذب، ولا في النمط الروائي الذي بات متوقعاً حد الملل.
عندما يصبح الغموض متعباً
أحد أكبر إخفاقات الموسم الثاني هو افتقاده للإيقاع. الحلقات غالباً ما بدت طويلة بلا داعٍ، بينما الغموض – الذي يفترض أن يكون المحرك الأساسي – أصبح متكلفاً. المسلسل لم يعد يسأل "من فعلها؟"، بل يكرر نفس السؤال دون محاولة حقيقية لتحدي عقل المشاهد. الأسوأ: لا مفاجآت حقيقية. لا لحظات تجعلك تقول "لم أرَ هذا قادماً".
البريق السينمائي يخفت
حتى على مستوى الإخراج والتصوير، هناك تراجع واضح. الموسم الأول كان يستخدم العدسة بطريقة تخدم النغمة البصرية التي تشبه أفلام الأخوين كوين أو حتى ويس أندرسون أحياناً. لكن الموسم الثاني بدى أكثر تقليدية، أقل طموحاً، وأكثر اعتماداً على الزخم السابق.
ناتاشا ليون… لا تكفي وحدها
لا يمكن إنكار أن ناتاشا ليون لا تزال تحمل الكثير من الحضور، ولكن حتى هذا الحضور لا يستطيع إنقاذ الحلقات من الشعور بالتكرار. الكاريزما وحدها لا تكفي إذا ما كان النص فقيراً، والإخراج مرتبكاً، والقصص أقل إثارة من مجرد فيديو يوتيوب عن جريمة حقيقية.
ولا يخفى على احد ان المسلسل بوكر فيس كان استعادة لمجد سابق واقصد مسلسلات الهاربين من وجه العدالة مثل مسلسل The Fugitive (1963) عن دكتور دكتور ريتشارد كمبل , الطبيب الذي يتهم بقتل زوجته ويهرب عبر الولايات المتحدة ويقع في الكثير من المشاكل والتحديات ولكن في نهاية كل حلقة يستطيع النفاذ من المشكلة خصوصا ان تخصصه في الطب يحتم عليه مساعدة من يحتاج المساعدة . هنا تم اعادة نفس القصة ولكن بشخية تشارلي الفتاة التي تعمل في كازينو قمار . الموسم الاول كان ذكي جدا ومتكلف من ناحية التصوير والاهتمام بالديكورات ولكن الموسم الثاني غبي جدا وضحل جدا في الحبكة , حبكة القصة او الجريمة .. التصوير اصبح اسوء بكثير مما اتخيل . الاستثمار بنجاح الموسم الاول لا يعني الاستهسال في الموسم الثاني . مع الاسف الموسم الثاني مخيب للامال .. وتقريبا وصلت الحلقة السادسة وقررت اتركه . كان استمثار ناجح لولا غباء المخرج او الشركة المنتجة او الموزعة لا اعرف ولكن كان المسلسل فيه امكانيات ان تمد خامته على عشرة مواسم بلا توقف .

