مائتا يوم والأطفال في بلادي الحزينة يرتقون إلى العلياء لا يدرون بأي ذنب قتلوا؟ ولماذا يصمت العالم على الأنهار التي تجري تحت رجليه من دمائهم؟
يتفنن الاحتلال بقتل أطفالنا قصفًا وجوعًا، فيسلبهم أحلامهم وذويهم، ومستقبلهم وماضيهم، لم يتورع خلال المائتي يوم عن سرقة الصغار أو أعضائهم، نعم سجلوها للتاريخ، لقد قتل الاحتلال الأطفال الخدج في الحضانات، والأجنة في أنابيب الاختبار على أمل واهٍ بأن يقضي على مستقبل أجيالنا..
لكن أطفالنا صمدوا رغم 200 يوم من الإجرام بحقهم.

مائتا يوم والنساء في بلادي حزينة كليمة، ثكلى متعبة ومنهكة، ولا تكاد دمعتها تجف، أتجف بعدما قصفوا بيتها، وقتلوا أولادها، وسجنوا زوجها، وهجّروا أهلها، وصادروا ذكرياتها؟
صرخت واستغاثت ونادت ولكن لم يسمع معتصمٌ نداءها، ولم يصن مجرم كرامتها، ولم يعرف الزعماء طريقًا لنصرتها، وانزوى الساسة عن مأساتها، وتاجر الرؤساء بقضيتها وقضية بلادها، وهم من باعوا حقها وهرولوا لدمار بلادها، وهي من كشفت عورتهم وفضحت رجولتهم.
فالنساء في بلادي بقين بعز وفخار، رغم 200 يوم من القتل والدمار.

مائتا يوم دمروا فيها بلادنا وأحرقوا شوارعنا وصادروا ذكرياتنا ونخروا عظامنا وسلبوا كل شيء كان على هذه الأرض الطاهرة لنا..
مائتا يوم ومازال العالم ينظر إلى مأساتنا ويتنازل طوعًا عن قناع الإنسانية الذي احتمى خلفه يومًا، ويتجرد من بشريته ويسقط مع المحتل تارة بتواطئه وتحالفه، وبصمته وعجزه تارة أخرى..
ما من شك أن شعبنا ومقاومتنا ورجالنا على الحق، وأن المحتل وكل من يعاونه ويقف إلى جانبه ولو بشطر كلمة أو بصمت مخزٍ هم الباطل.
حتى ولو مضى على مأساتنا أكثر من 200 عام.

